فخر الدين الرازي

59

تفسير الرازي

/ * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء : 3 ) وقوله : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * وقوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * وقوله : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ) * ( المائدة : 5 ) وهو متناول للاماء الكتابيات . والمراد من هذا الاحصان العفة . والجواب : ان آيتنا خاصة ، والخاص مقدم على العام ، ولأنه دخلها التخصيص فيا إذا كان تحته حرة ، وإنما خصت صونا للولد ، عن الارقاق ، وهو قائم في محل النزاع . المسألة الخامسة : ظاهر قوله : * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) * يقتضي كون الايمان معتبرا في الحرة ، فعلى هذا : لو قدر على حرة كتابية ولم يقدر على طول حرة مسلمة فإنه يجوز له أن يتزوج الأمة ، وأكثر العلماء أن ذكر الايمان في الحرائر ندب واستحباب ، لأنه لا فرق بين الحرة الكتابية وبين المؤمنة في كثرة المؤنة وقلتها . المسألة السادسة : من الناس من قال : انه لا يجوز التزوج بالكتابيات البتة ، واحتجوا بهذه الآيات ، فقالوا : انه تعالى بين أن عند العجز عن نكاح الحرة المسلمة يتعين له نكاح الأمة المسلمة ، ولو كان التزوج بالحرة الكتابية جائزا ، لكان عند العجز عن الحرة المسلمة لم تكن الأمة المسلمة متعينة ، وذلك ينفي دلالة الآية . ثم أكدوا هذه الدلالة بقوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( البقرة : 221 ) وقد بينا بالدلائل الكثيرة في تفسير هذه الآية أن الكتابية مشركة . المسألة السابعة : الآية دالة على التحذير من نكاح الإماء ، وأنه لا يجوز الاقدام عليه إلا عند الضرورة ، والسبب فيه وجوه : الأول : أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ، فإذا كانت الأم رقيقة علق الولد رقيقا ، وذلك يوجب النقص في حق ذلك الانسان وفي حق ولده . والثاني : أن الأمة قد تكون تعودت الخروج والبروز والمخالطة بالرجال وصارت في غاية الوقاحة ، وربما تعودت الفجور ، وكل ذلك ضرر على الأزواج . الثالث : أن حق المولى عليها أعظم من حق الزوج ، فمثل هذه الزوجة لا تخلص للزوج كخلوص الحرة ، فربما احتاج الزوج إليها جدا ولا يجد إليها سبيلا لأن السيد يمنعها ويحبسها . الرابع : أن المولى قد يبيعها من إنسان آخر ، فعلى قول من يقول : بيع الأمة طلاقها ، تصير مطلقة شاء الزوج أم أبى ، وعلى قول من لا يرى ذلك فقد يسافر المولى الثاني بها وبولدها ، وذلك من أعظم المضار . الخامس : أن مهرها ملك لمولاها ، فهي لا تقدر على هبة مهرها من زوجها ، ولا على إبرائه عنه ، بخلاف الحرة ، فلهذه الوجه ما أذن الله في نكاح الأمة إلا على سبيل الرخصة والله أعلم . قوله تعالى : * ( فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * فيه مسائل :